ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

94

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

عاتب مصعب بن الزبير الأحنف على شيء بلغه عنه فاعتذر فقال أخبرني بذلك الثقة فقال كلا أيها الأمير إن الثقة لا ينم . بعضهم ستر ما عاينت أحسن من إشاعة ما ظننت . حذيفة رضي الله عنه إن أقر يوم لعيني ليوم لا أجد فيه طعاما سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول إن الله ليتعاهد عبده المؤمن بالبلاء كما يتعاهد الوالد ولده بالخير وإن الله يحمي ( 1 ) عبده المؤمن كما يحمي أحدكم المريض من الطعام . لم يزل زكريا عليه السّلام يرى ولده يحيى مغموما باكيا مشغولا بنفسه فقال يا رب طلبت منك ولدا أنتفع به فرزقتنيه لا أنتفع به فقال طلبت وليا والولي لا يكون إلا هكذا البرايا أهداف البلايا . بعضهم في بعض كتب الله كانوا إذا طالت بهم العافية حزنوا ووجدوا في أنفسهم فإذا أصابهم البلاء فرحوا وقالوا عاتبكم ربكم فعاتبوه . بعضهم ما نزل بي مكروه قط فاستعظمته إلا ذكرت ذنوبي فاستصغرته . أويس رحمه الله كن في أمر الله كأنك قتلت الناس كلهم خائفا مغموما . بعضهم : ما أعلم أشد حزنا من المؤمن شارك أهل الدنيا في هم المعاش وتفرد بهم آخرته . لما اتخذ الله إبراهيم عليه السّلام خليلا ألقى في قلبه الوجل حتى أن خفقان قلبه كان يسمع من بعد كما يسمع خفقان الطير في الهواء . إن المخافة قبل الرجاء فإن الله خلق جنة ونارا فلن تخلصوا إلى الجنة حتى تمروا على النار . عيسى عليه السّلام يقول لا تدري متى يغشاك الموت لم لا تستعد له قبل أن يفجأك . قيل البكاء بكاءان بكاء بالقلب وبكاء بالعين فبكاء القلب البكاء على الذنوب وهو البكاء النافع وأما بكاء العين فإنك لترى الرجل تبكي عيناه وإن قلبه لقاس ، قال الله تعالى وعزتي وجلالي وكرمي وسعة رحمتي لا تبكي عين عبد في الدنيا من مخافتي إلا أكثرت ضحكه في الآخرة

--> ( 1 ) أي يمنع .